السيد كمال الحيدري
214
التربية الروحية
أن قلبه منزّه عنها فيتفكر في كيفية امتحانه والاستشهاد بالعلامات عليه ، فإن النفس أبداً تعده الخير من نفسها وتكذب . . . « 1 » . النوع الرابع : المنجيات وأما النوع الرابع : وهو المنجيات فهو التوبة والندم على الذنوب ، والصبر على البلاء ، والشكر على النعماء ، والخوف والرجاء ، والزهد في الدنيا ، والإخلاص والصدق في الطاعات ، ومحبة اللّه عزّ وجلّ وتعظيمه والرضا بأفعاله والشوق إليه والخشوع والتواضع له . . فليتفكر العبد كل يوم وليلة في قلبه وما الذي يعوزه من هذه الصفات التي هي المقربة إلى اللّه عزّ وجلّ ، فإذا افتقر إلى شيء منها فليعلم أنها أحوال لا يثمرها إلّاعلوم وأن العلوم لا يثمرها إلّا أفكار . . . « 2 » . ومن الواضح أن الفيض الكاشاني ( قدس سره ) قد تعرض في النوع الثالث والرابع إلى الملكات التي صارت منشأ للعمل الطالح وتلك التي صارت مبدأ للعمل الصالح ، فيقول : على الإنسان أن يفكر في ملكاته ويدقق بها ويمتحنها من أجل أن يجتث جذور الأولى ويقضي عليها ويقوي جذور الثانية ويستزيد منها وكل ذلك وفق شاكلته قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « 3 » فإذا كانت شاكلته وطينته وباطنه سيئاً فإنه لن يخرج إلّا نباتاً خبيثاً نكداً ، وإذا كانت شاكلته وباطنه طيباً وطاهراً فإن نباته يخرج
--> ( 1 ) ( ) المحجة البيضاء ، للفيض الكاشاني ، ج 8 ، ص 203 . ( 2 ) ( ) المصدر نفسه ، ص 204 . ( 3 ) ( ) الإسراء : 84 .